ابن بسام
674
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لقد نشبنا في الحياة التي * توردنا في ظلمة القبر يا ليتنا لم نك من آدم * أورطنا في شبه الأسر إن كان قد أخرجه ذنبه * فما لنا نشرك في الأمر ؟ ! والسّميسر في هذا الكلام ممّن أخذ الغلوّ بالتّقليد ، ونادى الحكمة من مكان بعيد ، صرّح عن عمى بصيرته ، ونشر مطويّ سريرته ، في غير معنى بديع ، ولا لفظ مطبوع ، ولعلّه أراد أن يتبع أبا العلاء ، [ فيما كان ينظمه من سخيف الآراء ] ، ويا بعد ما بين النجوم والحصباء ، وهبه ساواه في قصر باعه ، وضيق ذراعه ، أين هو من حسن إبداعه ، ولطف اختراعه ؟ . وقال السّميسر [ 1 ] : أصاب الزّمان بني عامر * وكان الزّمان بهم يفخر فعاد نهارهم [ 2 ] مظلما * وليلهم بعد لا يقمر وأيّامهم بعد لا تزدهى * وصبحهم ظلّ لا يسفر أماتهم الدّهر قبل المنون * فهم ميّتون ولم يقبروا كأنّهم أربع دارسات * فما لهم غير أن يذكروا فأين السّرير وأين السّرور * وأين القصور التي عمّروا ؟ فلا تعجبنّ بما قد ترى * فلا خير في كلّ ما تبصر وهوّن عليك كثير الحياة * فسكناك في قبرك الأكثر وقال أيضا : دع عنك جاها ومالا * لا عيش إلّا الكفاف قوت حلال وأمن * من الرّدى وعفاف وكلّ ما هو فضل * فإنّه إسراف وقال : لا توقدنّ عدوّا * وأطفه بالتّودّد
--> [ 1 ] وردت أربعة أبيات منها في المسالك . [ 2 ] ط : فغادر برقهم ؛ م : فعاد زمانهم .